ابن سبعين
222
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
ثم سلمنا أنه أرفع الأنبياء منزلة في الجنة ، والكل دونه فلا ينفع ما عظم واجتمع فإنه مع ما هم فيه ينظر إليهم من تحت . فاعلم ذلك ولا تقس الأمر فيه بالمحسوس فتقول : هو صاحب ألف درهم في التمثيل وهم من مجموع الكل منهم وإن كان لكل واحد منهم مائة جملة قيل لك : ما الأمر الذي نحن فيه ، هذا يشابهه ، فإنك هناك تقيس الأمر بقدره وهي درجة عند اللّه . فاعلم . * قلت : قال الشيخ الكتاني : ومقام الوسيلة قيل : إنه مقام حسي وأنه علم على أعلى منزلة ودرجة في الجنة وهي منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وداره في الجنة وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش وقيل : إنه معنوي وهو أنه يكون في الجنة في قربه من اللّه القرب المعنوي بمنزلة الوزير من الملك من غير تشبيه ولا تمثيل يتوسل ويشفع في قضاء الحاجات ورفع الدرجات ونيل المطالب وحصول جميع الرغبات ولا يصل لأحد شيء إلا بواسطته وعلى يديه والمعنيان معا صحيحان في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم وحينئذ فهما وسيلتان إحداهما حسية والأخرى معنوية وكل منهما مختص به صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي « شفاء السقام » لتقي الدين السبكي في الباب العاشر في الشفاعة أثناء كلام له ما نصه : لكن الشيخ عبد الجليل القصري في كتاب « شعب الإيمان » له ذكر في تفسير الوسيلة التي اختص بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها التوسل وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك من غير تمثيل لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطته صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى . وقال العارف باللّه أبو يزيد الفاسي قدس اللّه سره في حواشيه على « دلائل الخيرات » وهي المسماة : بالأنوار اللامعات في الكلام على دلائل الخيرات ما نصه : الوسيلة قال السيوطي في خصائصه : هي أعلى درجة في الجنة . وقال عبد الجليل القصري في شعب الإيمان : الوسيلة التي اختص بها هي التوسل وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكون في الجنة بمنزلة الوزير للملك بغير تمثيل لا يصل لأحد شيء إلا بواسطته انتهى .